بلومبيرغ: السعودية بحاجة 100 مليار دولار سنوياً وهكذا تعثر مشروع “نيوم”!  

YNP:

 أكد تقرير لوكالة بلومبيرغ الأمريكية، أن مساعي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تعثرت للاستثمار الأجنبي بقيمة 100 مليار دولار سنوياً، مؤكدةً أن ذلك يهدد اجتذاب المملكة لرؤوس الأموال الأجنبية من أجل أن تصبح المملكة مركزاً عالمياً لصناعات المستقبل. 

وتطمح الحكومة السعودية لأن يكون مشروع “نيوم” الذي تُقدر قيمته بـ1.5 تريليون دولار على ساحل البحر الأحمر بمثابة تحفة فنية من شأنها أن تحول اقتصاد البلاد وأن يكون بمثابة منطقة اختبار للتكنولوجيا التي يمكن أن تحدث ثورة في الحياة اليومية. 

وكانت تأمل الحكومة السعودية بحلول عام 2030 أن يكون هناك 1.5 مليون ساكن يعيشون في “ذا لاين”، وهي مدينة مستقبلية تسعى لبنائها بين زوج من ناطحات السحاب المكسوة بالمرايا، لكن المسؤولين السعوديين الآن يتوقعون أن تستوعب المدينة أقل من 300 ألف ساكن بحلول ذلك الوقت. 

وقال المسؤولون منذ فترة طويلة إن مشروع “ذا لاين” سيتم بناؤه على مراحل، وتوقعوا أن يغطي في النهاية مساحة بطول 170 كيلومتراً على طول الساحل، لكن وفق المعطيات الأخيرة، يتوقع المسؤولون إكمال 2.4 كيلومتر من المشروع بحلول عام 2030. 

وإلى جانب مشروع “ذا لاين”، تشمل خطط “نيوم” إنشاء مدينة صناعية وموانئ ومواقع سياحية. ومن المقرر أيضاً أن تستضيف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية عام 2029 في منتجع جبلي يُسمى “تروجينا”.

 

—100 مليار دولار مطلوبة سنوياً:

 

أدركت السعودية منذ فترة طويلة أن متطلبات التمويل الخاصة بها ستكون مدعومة في الغالب برأس المال المحلي وجزئياً بأموال أجنبية. 

 

ومع ذلك، فـ الرياض تريد تحقيق 100 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر سنوياً بحلول عام 2030، وهو مبلغ أكبر بنحو ثلاثة أضعاف مما حققته على الإطلاق، ونحو 50% أكثر مما تحصل عليه الهند اليوم. 

وبين عامي 2017 و2022، بلغ متوسط ​​تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية إلى المملكة ما يزيد قليلاً عن 17 مليار دولار فقط. 

وتُظهر البيانات الأولية لعام 2023 أن الاستثمار الأجنبي المباشر أقل من المستهدف بنحو 19 مليار دولار، بحسب بيان لوزارة الاستثمار السعودية.

ويبدو أن التوسع حتى هدف 2030 يبدو بعيدَ المنال في الوقت الحالي، حيث يظل المستثمرون الأجانب حذرين، وفقاً لمحادثات بلومبيرغ مع عدد من المصرفيين والمحامين الذين يقدمون المشورة للمستثمرين والأشخاص الذين لديهم معرفة بجهود جمع الأموال في السعودية.

 

وقد بدأت السعودية بالفعل في تقليص المشاريع العملاقة المصممة لإصلاح اقتصادها الذي تبلغ قيمته 1.1 تريليون دولار، وتقوم بإصدار سندات بمليارات الدولارات للمساعدة في سد العجز المالي الذي لم تكن تتوقعه حتى أواخر العام الماضي.

 

ووفقاً لوصف بلومبيرغ، فإن الطريقة التي تستخدم بها المملكة أموالها تحمل آثاراً على استثماراتها في الداخل والخارج، وعلى سياسات النفط التي تشكل الأسواق العالمية.

 

—علامات استفهام ومشاريع باهظة بجنون: 

يريد ولي العهد محمد بن سلمان من المستثمرين الأجانب نقل الخبرة والمشاركة في تمويل المشاريع العملاقة مثل مشروع تطوير نيوم، وتتصور هذه الخطة تحويلَ المنطقة الشمالية الغربية النائية إلى مركز عالي التقنية خالٍ من الكربون ومليء بالروبوتات.

ورغم أن مشروع “نيوم” شهد حملات ترويجية للتسويق والمستثمرين، إلا أنها لم تحقق تقدماً جدياً في جمع رأس المال.

ديفيد دوكينز، من شركة بريكين لبيانات الاستثمار ومقرها لندن، قال لبلومبيرغ: “إذا لم يكن لدينا دليل واضح على مزيد من التمويل بحلول نهاية العام، فنحن سنتساءل من أين ستأتي الأموال لهذه المشاريع؟”، مشيراً إلى أن الاتجاه نحو هذه المشاريع “باهظة الثمن بجنون”. 

وقد ترك التأخير في الموافقة على لوائح مشروع “نيوم” علامات استفهام للمستثمرين، ويقول كثيرون إن إحجامهم عن تخصيص أموال للمملكة يرجع في كثير من الأحيان إلى القوانين غير الواضحة وغير المختبرة التي تحكم العقود والاستثمار.

وكانت وزارة الاستثمار السعودية قالت في بيان سابق إنه تم إبرام 232 صفقة استثمارية في عام 2023، العديد منها يحتوي على مكونات “كبيرة” من الاستثمارات الأجنبية التي قد تبدأ “في طريقها” إلى أرقام الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2024.

 

—تقلص الوعاء المالي السعودي:

الحكومة السعودية التي تستهلك أموالها، تكثف جهودها لجذب المزيد من الأموال الأجنبية، وقد طلبت من الكويت تمويلاً يزيد عن 16 مليار دولار لمشاريع من بينها “نيوم” في الآونة الأخيرة هذا العام.

 

وسط ذلك، هناك طموحات مرادفة لرؤية 2030 على المحك بالنسبة لمحمد بن سلمان، ففي حين وقعت شركات مثل شركة Air Products الأمريكية على مشاريع مشتركة في نيوم، لا تزال السعودية في “مأزق للاكتتاب” بما يقرب من مجمل التكلفة، أي ما يعادل تقريباً نصف تكاليفها الناتج الاقتصادي الحالي حسب بلومبيرغ. 

 

مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، تقول: “في الوقت الحالي يستخدمون كل ما لديهم من قوة في خطة التحول هذه، وأعتقد أن المضي قدماً سيفعل ذلك”. 

والطريقة التي تنفق بها السعودية أموالها سيكون لها صدى في جميع أنحاء العالم نظراً لأن بصمتها الاستثمارية تمتد الآن من مطار لندن إلى الغولف والأسهم الخاصة، مما يجعلها مصدراً حاسماً للأموال في “وول ستريت” والحكومات على حد سواء. 

 

وبينما تسد السعودية فجوات التمويل في الداخل، فإنها ستعتمد على كسب المال من الطريقة التي تعرفها بشكل أفضل: أي النفط.

هذا ومنحت المملكة مؤخراً للصندوق حصة إضافية بقيمة 164 مليار دولار في شركة #أرامكو النفطية العملاقة، والتي ستُترجم إلى توزيع أرباح لا تقل عن 20 مليار دولار هذا العام.

ويشعر صندوق الاستثمارات العامة السعودي بالضيق بالفعل، وهو الصندوق الذي يسيطر على أصول تبلغ حوالي 900 مليار دولار، لكن لديه 15 مليار دولار فقط من الاحتياطيات النقدية حتى شهر سبتمبر 2024. 

 

ويمثّل ذلك مفترق طرق لبعض المشاريع الأكثر طموحاً في السعودية، بما فيها تلك الموجودة في الرياض، حيث من المقرر أن يقام معرض “إكسبو 2030”. 

 

—شركة أمريكية تستنزف السعودية:

 

الواقع على المدى القصير أكثر تعقيداً كما تقول بلومبيرغ، وتوضح: “تستهلك شركة السيارات الأمريكية “لوسيد”، ومقرها كاليفورنيا، بشكل متزايد الأموال السعودية للبقاء في مجال الأعمال، وفي الأسبوع الماضي، حصلت على شريان حياة نقدي بقيمة مليار دولار من المملكة، بالإضافة إلى 5.4 مليار دولار قام صندوق الاستثمارات العامة السعودي بضخها بالفعل”.

وتم اعتبار شركة لوسيد، التي يُعتبر صندوق الاستثمارات العامة أكبر مساهم فيها، مثالاً للشركات الأجنبية التي تستثمر في خطة التحول الاقتصادي السعودية “رؤية 2030” التي تبلغ قيمتها عدة تريليونات من الدولارات، لكن حاجة لوسيد إلى الأموال السعودية هي علامة على أن المحاولة المتسرعة التي تقوم بها البلاد لإعادة الابتكار يتم دفع ثمنها من جيوبها، حيث تعتمد المملكة بشكل كبير على ثرواتها النفطية لجذب الشركات.

كارين يونج، خبيرة الاقتصاد السياسي المهتمة بالخليج في مركز جامعة كولومبيا لسياسة الطاقة العالمية، تقول إن هناك صعوبات تواجهها الشركات الأجنبية في السعودية، واصفةً الدولة الخليجية بأنها دولة ذات خبرة قليلة في التصنيع المعقد أو الصناعات الثقيلة خارج قطاع النفط.

ومن جهته يقول بيتر رولينسون، الرئيس التنفيذي لشركة لوسيد، إن الشركة ملتزمة تماماً بالشراكة طويلة الأمد مع صندوق الاستثمارات السعودي ودعم أهداف رؤية السعودية 2030″، مضيفاً أن “لوسيد” تعمل على خلق المئات، وفي النهاية الآلاف، من فرص العمل الجديدة للمواهب السعودية.

شاهد أيضاً

توقف حركة الملاحة عبر رأس الرجاء الصالح   

YNP:  توقفت حركة الحاويات عبر رأس الرجاء الصالح بسبب ظروف جوية قاسية. وحسب بيان اليوم …